| Biography |
كانَ أُوسْتراتيُوسُ مِنْ طَرْسُوس، مِنْ أعمالِ بِيتِينيا، في آسْيَا الصُغْرَى. ولَمَّا بَلَغَ العِشْرِين مِنْ عُمْرِهِ التَهَبَتْ فِيهِ مَحَبَّةُ الله، فَلَحِقَ بِخَالَيهِ باسِيليُوسَ وغْرِيغُورْيُوس، المُتَرَهِّبَينِ في دَيرِ الأَغوار، في مَدِينَةِ بْرُوس، وحَمَلَ نِيرَ الرَهبانِيَّةِ الثَقيل. تَفانَى في خِدْمَةِ الرُهبانِ بِكُلِّ تَجَرُّدٍ ونَشاط، وكانَ يُمارِسُ أَقْسَى الإماتاتِ مُدَّةَ الخَمْسِ والسَبْعِينَ سَنَةً التي صَرَفَهَا في النُسْك. فَأَحَبَّهُ إخوَتُهُ الرُهبانُ واعتَبَرُوهُ جِدًّا، حَتَّى وَقَعَ اختِيارُهُمْ عَلَيهِ لِيَكُونَ رَئيسًا عَلَيهِم، بَعْدَ وَفاةِ رَئِيسِهِم. كانَ مِثالًا لِكُلِّ الفَضَائِل الرُهبانِيَّة. خِلالَ النَهارِ كانَ يُنْفِقُ وَقْــتَــهُ بِــلا كَــلَـلٍ فـي الأشـغـالِ الــيَــدَوِيَّـــة، فِــيـمـا اعــتـادَ قَــضاءَ الـقِــسْـمِ الأَكْـبَــرِ مِـنْ لَـيـلِـهِ فـي الــسُـجُــودِ والصَـلاة. ولِعِظَمِ قَـداسَـتِـهِ مَـنَـحَـهُ اللهُ صُـنْـعَ المُعْجزاتِ حَتَّى لُقِّبَ "بِصانِعِ العَجائِب". ولَــمَّـا دَنَـتْ ســاعَةُ وَفاتِهِ، جَمَعَ الرُهبانَ وَوَدَّعَهُمْ بِخِطابٍ رُوحِيٍّ مُؤَثِّرٍ جِدًّا، وأَوصاهُمْ بِالسَعْيِ الدائِمِ وَراءَ الكَمالِ الذي هُوَ غايَةُ الرَهبانِيَّة، ثُمَّ رَفَعَ ذِراعَيهِ وعَينَيهِ إِلَى السَماءِ وأَسْلَمَ الرُوح، في أواخِرِ القَرْنِ التاسِع، وكانَ لَهُ مِنَ العُمْرِ 95 عامًا، قَضَى مِنْهَا 75 سَنَةً في الرَهبانِيَّة، صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |