| Name |
Memorial of Saint Cyril, the Patriarch of Alexandria |
| Arabic name |
تَذكارُ القِدِّيسِ كِيرِلُّسَ بَطْرِيَرْكِ الإِسْكَنْدَرِيَّة |
| Day date |
18 كانون الثاني |
| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ كِيرِلُّسَ بَطْرِيَرْكِ الإِسْكَنْدَرِيَّة وُلِدَ كِيرلُّسُ في الإِسْكَنْدَرِيَّة نَحْوَ سَنَة 380، في ثِيودُوسْيُو، المعروفةِ اليَومَ بِمَدِينَةِ المحلَّةِ الكُبْرَى في مِصْر، وَنَشَأَ مَشْمُولًا بِعِنَايَةِ خَالِهِ تِيُوفِيلُس، الذي انتُخِبَ بَطْرِيَرْكًا لِلإِسْكَنْدَرِيَّة سَنَةَ 385، وَبِرِعايَةِ والِدَتِه، فنالَ ثَقافَةً عالِيَة، وتَعَمَّقَ، بِالإِضافَةِ إِلَى اللُغَةِ القُبْطِيَّة، في اللُغَتَينِ اليُونانِيَّةِ واللَّاتِينِيَّة، وتَدَرَّجَ في عِلْمِ البَلاغَةِ والفَلْسَفَةِ في جامِعَةِ الإِسْكَنْدَرِيَّة. كانَ تَعَمُّقُهُ في الكِتَابِ المقَدَّسِ كَبِيرًا، ومَعْرِفَتُهُ لَهُ كانَتْ عَظيمَةً حَتَّى قِيلَ أَنَّهُ حَفِظَهُ بِكَامِلِه، فَكانَتْ آياتُهُ تَجري عَلَى لِسَانِهِ بِسُهُولَةٍ عَجِيبَةٍ دَفَّاقَة. ولَمَّا مَنَحَهُ خَالُهُ سِرَّ الكَهَنُوت، تَوَلَّى وَعْظَ الشَعْبِ وإِرشادَهُ في طَرِيقِ الخلاص. وبَعْدَ وَفاةِ خالِهِ البَطْرِيَرْك، تَمَّ اختِيارُهُ خَلَفًا لَهُ، سَنَة 412. فَهَبَّ لِلدِفاعِ عَنِ العَقِيدَةِ الكَاثُولِيكِيَّةِ الصَحيحَة. أَمْرانِ شَغَلاهُ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا فِكَاكٌ عَنِ الآخَر: غَيْرَتُهُ عَلَى الحقِّ الإِلَهِيّ، وغَيْرَتُهُ عَلَى الكَنيسَةِ المُقَدَّسَةِ الواحِدَة. مِنْ هُنَا بُرُوزُهُ في مَجْمَعِ أَفَسُس (431)، والمَرْحَلَةُ التي تَلَتْهُ، فَأَضْحَى مَرْجِعًا كَنَسِيًّا يُرْكَنُ إِلَيه. أَكْثَرُ ما نَعْرِفُ عَنْ كِيرلُّسَ الفَتْرَةُ التي تَلَتْ عامَ 428، لَمَّا صَارَ نِسْطُورْيُوس بَطْرِيَرْكًا عَلَى القُسْطَنْطينِيَّة، فَوَقَفَ كِيرلُّسُ مُدافِعًا عَنِ الإيمانِ المُسْتَقِيم، ضِدَّ نِسْطُورْيُوسَ القائِلِ إِنَّ في المَسِيحِ شَخْصَين، شَخْصًا إِلَهِيًّا هُوَ الكَلِمَة (Λόγος)، يُقيمُ في شَخْصٍ بَشَرِيٍّ هُوَ يَسُوعُ الإِنسان؛ وَلِذَلِكَ رَفَضَ نِسْطُورْيُوسُ أَنْ يَدْعُو مَرْيَمَ والِدَةَ الإِلَه (Θεοτόκος). فَوَجَّهَ كِيرلُّسُ إِلَى نِسْطُورْيُوسَ كِتابًا حَوْلَ إِيمانِ الكَنيسَةِ ومُعْتَقَدِهَا القَويم، وَهُوَ الكِتابُ الشَهِير، الذي أَصْبَحَ في ما بَعْدُ المُسْتَنَدَ المُعتَمَدَ في سَائِرِ المجامِع، كَمَا وَجَّهَ رِسَالَةً فِصْحِيَّةً رَعائِيَّةً إِلَى الأَساقِفَةِ والرُهْبانِ في مِصْرَ يَشْرَحُ فِيهَا تَعْلِيمَ الكَنيسَةِ الـصَــحــيـح، داحِــضًـا مَــقُــولاتِ نِــسْــطُورْيُوس، ومُبَيِّنًا أَنَّ مَرْيَمَ هِيَ والِدَةُ الإِلَهِ بِحَقّ، وأَنَّ في المَسِيحِ طَبيعَتَينِ كامِلَتَينِ مُتَّحِدَتَينِ غَيرَ مُمتَزِجَتَين، ومُمَيَّزَتَينِ غَيرَ مَفْصُولَتَين، بِحَسَبِ ما جاءَ في تَعْليمِ آباءِ مَجمَعِ أَفَسُسَ سَنَةَ 431، وَهُوَ المَجْمَعُ المَسْكُونِيُّ الثالِث، الذي عُقِدَ بِدَعْوَةٍ مِنَ الإِمْبِرَاطُورِ تِيُودُوسْيُوسَ الثاني (408-450)، والبَابَا شِيلِسْتِينُوسَ الأَوَّل (422-432)، وقَدْ شارَكَ فِيهِ مِئَتَا أُسْقُف، وتَرَأَّسَهُ كِيرلُّسُ، مِنْ قِبَلِ البَابَا. أَمَّا نِسْطُورْيُوسُ فَأَبَى أَنْ يَحْضُرَ. فَأَقَرَّ المَجْمَعُ كِتاباتِ كِيرِلُّس، وأَثْبَتَ أَنَّ السَيِّدَ المَسِيحَ شَخْصٌ واحِدٌ في طَبيعَتَينِ كامِلَتَينِ إِلَهِيَّةٍ وإِنْسَانِيَّة، وأَنَّ مَرْيَمَ العَذْراءَ هِيَ والِدَةُ الإِلَه. وكَنيسَتُنَا الأَنْطاكِيَّةُ السُرْيانِيَّةُ المارونِيَّةُ لا تَزالُ تُرَدِّدُ ما قالَهُ مار أَفْرامُ السُريانِيّ: "نِقعٌون جَإمَي مِن قَبرُا دءَلُؤُا يِلــــــــدَةِّ َّ مَريَم" (لِتَصْرُخْ عِظامي مِنَ القَبْرِ أَنَّ مَرْيَمَ وَلَدَتِ الإِلَه)، وتُنشِدُ أَجْملَ أناشيدِهَا بِفَمِ جَميعِ أبنائِهَا كُلَّ يَوم: "يا أُمَّ اللهِ يا حَنُونَة". تَرَكَ لَنَا كِيرِلُّسُ مُؤَلَّفاتٍ عَديدَةً في شَرْحِ الكِتَابِ المُقَدَّس، مِنْهَا: "تَفْسِيرٌ لِكُتُبِ الأَنْبِيَاءِ الاثْنَي عَشَر"، وتَفْسيرٌ لِكِتابِ أَشَعْيَا"، و"لإنجيلِ يُوحَنَّا"، ومِنْهَا في العَقائِدِ الكَنَسِيَّة، كَالعِظاتِ والحِواراتِ حَوْلَ "الثَالُوثِ الأَقْدَس" و"التَجَسُّد". عاشَ كِيرِلُّسُ أَيَّامَهُ الأَخيرَةَ بَينَ شَعْبِه، يُثَبِّتُهُمْ في الإِيمانِ ويُلقِي المَحَبَّة والسَلامَ بَيْنَهُم، ويَعْطِفُ عَلَى الفُقَراء، ويُثابِرُ عَلَى تَأليفِ الكُتُب، إِلَى أَنْ رَقَدَ في الرَبِّ في السابِعِ والعِشْرِين مِنْ شَهْرِ حُزَيرانَ سَنَةَ 444. أَعلَنَهُ قَداسَةُ البَابَا لِيُونُ الثالِثَ عَشَر (1878-1903) مِلْفَانًا لِلكَنيسةِ الجامِعَةِ في الثامِنِ والعِشْرِين مِنْ شَهْرِ تَمُّوزَ سَنَةَ 1882. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |