| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ أَفْتِيمُوسَ الكَبِير وُلِدَ أَفْتِيمُوس، ومَعْنَى اسمِهِ "طَيِّبُ القَلْب"، في مَدِينَةِ مِلاطِيَةَ في أَرْمِينْيَا سَنَةَ 377. فَقَدَ أباهُ وَهُوَ ابنُ ثَلاثِ سِنِين، فأَصْبَحَتْ أُمُّهُ شَمَّاسَةً في الكَنِيسَة، ورَبَّتْهُ بِكُلِّ عِنَايَة، فَتَمَيَّزَ بِتَقْواهُ مُنْذُ فُتُوَّتِه، إِذْ تَنَشَّأَ في حَرَمِ دارِ المِطْرانِيَّة. ثُمَّ اعتَنَى خَالُهُ، مُعاوِنُ مِطرانِ مَدِينَتِهِ، بِثَقَافَتِهِ. وبَعْدَ زَمانٍ مَنَحَهُ أُسْقُفُهُ دَرَجَةَ الكَهَنُوت، وَأَوْكَلَ إِلَيهِ الاهتِمامَ بِأَدْيارِ الأَبْرَشِيَّة. رَغِبَ في التَخَلِّي عَنِ العَالَم، فَزارَ الأراضِيَ المُقَدَّسَةَ في أُورَشَلِيمَ بَيْنَ سَنِةِ 405 و 406، وأَصْبَحَ راهِبًا في أَحَدِ الأَدْيار، في شَمَالِيِّ – شَرْقِيِّ أُورَشَلِيم، التي أَسَّسَهَا خَرِيطُونُ في القَرْنِ الرابِع، وكانَ يَتَنَشَّأُ تَحْتَ تَدْبيرِ أَرْسَانْيُوسَ الطائِرِ الشُهْرَةِ آنَذاك، وفي خِلالِ زَمَنِ الصَوْمِ كانَ يَتَوَغَّلُ في صَحْراءِ يَهُوذَا مَعَ راهِبٍ آخَرَ يُدْعَى تِيُوكْتيسْتُوس. وفي خِلالِ إِقَامَتِهِمَا اكتَشَفَا مَغَارَةً مَعْزولَةً في الطَريقِ المُؤَدِّي مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلَى أَرِيحا. فَأَقَاما هُنَاكَ بَينَ سَنَةِ 411 و 420. ثُـمَّ انْضَمَّ إِلَيهِمَا عَدَدٌ مِنَ الرُهْبان، فَاحْتَفَظَ لِنَفْسِهِ بِالإِرْشادِ الرُوحِيّ، وَوَكَلَ إِلَى صَدِيقِهِ تِيُوكْتيسْتُوسَ الاهتِمامَ بِالمُبْتَدِئِين، مُؤْثِرًا التَفَرُّغَ لِلتَأَمُّلِ والصَلاة، وذَلِكَ لِشِدَّةِ شَغَفِهِ بِالحياةِ المُنْفَرِدَة، ثُمَّ تَوارَى سِرًّا وتَوَغَّلَ في الصَحْراءِ إِلَى بَرِّيَّةِ عَينِ جَدِي حَيْثُ بَنَى لَهُ أَهَالي عَينِ جَدِي دَيْرًا. وفي ما بَعْدُ نَظَّمَ هَذِهِ الجَماعَةَ الرُهْبَانِيَّةَ ضِمْنَ قَوانِين، وحَوالى سَنَةِ 420، قامَ أَفْتِيمُوسُ بِشِفاءِ أَمِيرٍ عَرَبِيٍّ بِإِشارَةِ الصَلِيب، فاعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ وآمَنَ جَميعُ أَقارِبِهِ ونَالُوا العِمَادَ المُقَدَّس، لِذا يُعتَبَرُ أَفْتِيمُوسُ رَسُولَ البِلادِ العَرَبِيَّة. سَاهَمَ أَفْتِيمُوسُ، عَبْرَ إِرْشادِهِ بِدَعْمِ تَعْليمِ الكَنيسة، خُصُوصًا في الفَتْرَةِ التي تَلَتْ أَعمالَ مَجمَعِ أَفَسُسَ ضِدَّ نِسْطُورْيُوسَ 431، ومَجمَعِ خَلْقِيدُونْيَةَ ضِدَّ أُوتِيخَا 451؛ كَمَا أَنَّهُ أَرْشَدَ المَلِكَةَ إِفْدُوكْيَا إِلَى الإيمانِ المُسْتَقِيم، بَعْدَ أَنْ سَقَطَتْ في بِدْعَةِ أُوتِيخَا، وكانَ اللهُ يُؤَيِّدُ أَعْمالَهُ بِصُنْعِ العَجَائِبِ الباهِرَة، وقَدِ امتازَ بِوَداعَـتِـهِ وتَواضُـعِـهِ ومَحَبَّـتِـهِ لِلفُقَراء، وضِيَافَـتِـهِ لِلغُـرَباء، وبَــعْـدَ حَـياةٍ أَمْـضَاهَا في الجِـهَـادِ والنُسْك، عَلِمَ بِدُنُوِّ أَجَلِه، فَوَدَّعَ رُهْبانَهُ بِخِطابٍ مُؤَثِّر، ورَقَدَ بِالرَّبِّ في قِلَّايَتِهِ في 20 كَانُونَ الثَاني سَنَةَ 473. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |