| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ كُونْرادُوس كانَ كُونْرادُوسُ مِنْ مَدِينَةِ بْلازِنْسَا في إيطاليا رَجُلًا غَنِيًّا مُتَزَوِّجًا. خَرَجَ ذاتَ يَومٍ لِلصَيْدِ وأَشْعَلَ نـارًا، فَـأثـارَهَا الـهَـواءُ فـي الـزُرُوع، وأَحْـرَقَـتْ حُـقُـولًا كَـثِـيرَة، فَهَالَهُ الأَمْرُ واغْتَمَّ لَهُ جِدًّا، ولَكِنَّهُ لَمْ يَبُحْ بِأَمْرِهِ، فَوَقَعَتِ الشُبْهَةُ عَلَى رَجُلٍ فَقِير، قَبَضَتِ الحُكُومَةُ عَلَيه. ولَمَّا اسْتَنْطَقَهُ القَاضِي، أَقَرَّ تَحْتَ الضَغْطِ والضَرْب، فَحَكَمُوا عَلَيهِ بِالإِعْدام. وما عَرَفَ بِهِ كُونْرادُوسُ حَتَّى هَبَّ يُنْقِذُ ذَلِكَ الفَقِيرَ المَظْلُوم. وَقَفَ أَمَامَ القَاضِي وأَقَرَّ بِمَا حَدَثَ، مُبَرِّئًا المَحْكُومَ عَلَيه، ومُسْتَعِدًّا لِلتَعْوِيضِ عَمَّا أَتْلَفَتْهُ النار، وإِنْ كانَ مِنْ غَيْرِ قَصْد، فَأَطْلَقَ القَاضِي سَبِيلَ المُتَّهَم، وغَرَّمَ كُونْرادُوسَ الفاعِلَ قِيمَةَ المِتْلُوف. فَبَاعَ كُلَّ ما يَمْلِكُهُ وأَمْسَى فَقِيرًا. ثُمَّ اتَّفَقَ مَعَ زَوْجَتِهِ عَلَى هَجْرِ العَالَم، فَذَهَبَتْ هِيَ إِلَى دَيْرٍ لِلراهِبَات. أَمَّا هُوَ فَاتَّشَحَ بِثَوْبِ مار فْرَنْسِيس، لمُمَارَسَةِ التَوْبَةِ في بِلادٍ بَعِيدَة، ومِنْ هُنَاكَ قَصَدَ رُومَا لِزِيَارَةِ الأَمَاكِنِ المُقَدَّسَة؛ بَعْدَ ذَلِكَ مَضَى إِلَى صِقِلِّيَّة، حَيْثُ عاشَ ناسِكًا مُدَّةَ أَرْبَعِينَ سَنَة، وكانَ جُلُّ اهْتِمَامِهِ الصَلاةَ والإماتات. مَنَحَهُ اللهُ مَعْرِفَةَ المُسْتَقْبَلاتِ وصُنْعَ الآيات، ولَمَّا حَانَتْ سَاعَةُ مَوْتِهِ تَزَوَّدَ بِالأسرار، وأَسْلَمَ رُوحَهُ بِيَدِ الله، وانْتَقَلَ إِلَى رَبِّهِ سَنَةَ 1351. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |