| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ ضُومِط كانَ ضُومِط، أَوْ دُومَاتْيُوس، وَثَنِيًّا فَارِسِيًّا مِنْ مَدِينَةِ أَمَد، مِنْ عَبَدَةِ النَار. بَحَثَ عَنِ الحَقِيقَةِ الإِلَهِيَّةِ بِصِدْقٍ كَبِير. وبِتَدْبِيرِ اللهِ التَقَاهُ مَسِيحِيٌّ يَكْرِزُ بِالبِشَارَةِ في بِلادِ ما بَيْنَ النَهْرَين، إِسْمُهُ أَبَّارُوس. إهْتَدَى وحَاوَلَ هِدايَةَ والِدَيهِ فَلَمْ يُفْلِح. لَمَّا بَلَغَ الرُشْدَ غَادَرَ مِوْطِنَهُ إِلَى نَصِيبِين، عَلَى الحُدُود، بَيْنَ الإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الرُومانِيَّةِ والإِمْبِرَاطُورِيَّةِ الفَارِسِيَّة، وهُنَاكَ اقْتَبَلَ المَعْمُودِيَّة. إِنْضَمَّ لِتَوِّهِ إِلَى أَحَدِ أَدْيَارِ المَدِينَةِ في المَصِيصَةِ ما بَيْنَ النَهْرَين، وانْكَبَّ، بِشَغَفٍ، عَلَى دِراسَةِ الكِتَابِ المُقَدَّس. صَارَتْ لَهُ كَلِمَةُ اللهِ طَعَامًا وشَرابًا حَتَّى اسْتَهانَ بِتَناوُلِ الطَعامِ مَعَ بَقِيَّةِ الرُهْبان. حَسَدَهُ بَعْضُهُم واحْتَقَرَهُ آخَرُون. فَلِئَلَّا يَكُونَ سَبَبَ عَثْرَةٍ وانْقِسَامٍ غادَرَ الدَيْرَ لَيْلًا. هَاجَمَتْهُ كَوْكَبَةٌ مِنَ الذِئابِ لَمْ يُنْقِذْهُ مِنْهَا غَيْرُ الله. وَصَلَ إِلَى الطَريقِ الرُومانِيَّةِ عَبْرَ الصَحْراءِ السُورِيَّة، وانْضَمَّ إِلَى مَجْمُوعَةٍ مِنَ المَسِيحِيِّينَ كانَتْ مُتَّجِهَةً إِلَى مَدِينَةِ تِيُودُوسْيُوسَ لإِيداعِ تَقْدِماتٍ في دَيْرِ القِدِّيسِ سَرْجْيُوس. نَذَرَ أَنْ يُمْسِكَ عَنِ الطَعامِ إِلَى أَنْ يَنْضَمَّ إِلَى شَرِكَةٍ رُهبانِيَّة. في هَذا الدَيْرِ اسْتَقْبَلَهُ الأَبُ الرَئِيسُ نُورْبِل، وكانَ رَجُلًا فاضِلًا بَصِيرًا بِمَا لِلَّه. وارْتَضَى حَالًا، أَنْ يَضُمَّ ضُومِطَ إِلَى أَخَوِيَّتِهِ. إِقْتَدَى ضُومِطُ بِمُعَلِّمِهِ، في صَلاةٍ مُتَواتِرَةٍ وسِيرَةٍ مَلائِكِيَّة. وبَعْدَ ثَمَاني عَشْرَةَ سَنَةً في الدَيْر، نالَ دَرَجَةَ الشَمَّاسِيَّة. ونَظَرًا لِتَقَدُّمِهِ في مَجَالِ الفَضِيلَة، رَغِبَ الرَئِيسُ في أَنْ يَمْنَحَهُ دَرَجَةَ الكَهَنُوت، فَفَرَّ مِنَ الدَيْرِ مُجَدَّدًا، وانْضَمَّ إِلَى قَافِلَةٍ مُتَّجِهَةٍ نَحْوَ قُورُش. قَصَدَ دَيْرًا عَلَى اسْمِ الــقِــدِّيــسَـيــنِ قُــوزْمَـا ودَمْــيَـانُــوس. هُـنَــاكَ أَيْضًا لاحَظَ الرُهْبانُ ما هُوَ عَلَيْهِ مِنَ التَقْوَى، وذاعَ خَبَرُهُ، وزادُوا في تَقْدِيرِهِ، فَفَرَّ مِنْ جَدِيدٍ مِنَ الدَيْرِ إِلَى مَسَافَةِ ثَمَانِيَةِ أَمْيَال. هُنَاكَ اسْتَقَرَّ عَلَى هَضَبَةٍ قَاحِلَةٍ مُحْجِرَة، وبَقِيَ سَنَتَينِ في عُزْلَةٍ كامِلَةٍ يَقْتَاتُ مِنَ الأَعْشَابِ البَرِّيَّة، مُتَكَبِّدًا حَرَّ الصَيْفِ وقُرَّ الشِتَاءِ في العَراء. حَتَّى اكْتَشَفَ المُؤْمِنُونَ في الجِوارِ مَوْقِعَهُ، وقَدْ تَدَنَّتْ قِواه. فَأَقْنَعُوهُ بِالانْتِقَالِ إِلَى مَغَارَةٍ حَفَرُوهَا لَهُ في الصَخْر. لازَمَ المَكَانَ سِنِينَ في الصَلاة. وكانَ يَسْتَقْبِلُ القَادِمِينَ إِلَيهِ، ويَشْفِي أَدْواءَهُمُ النَفْسِيَّةَ والجَسَدِيَّة، ويَهْدِي العَدِيدَ مِنَ الوَثَنِيِّينَ بِتَعْلِيمِهِ النَيِّر. مَرَّ الإِمْبِرَاطُورُ يُولْيَانُوسُ المَلِكُ الجَاحِدُ (360-363) مِنْ هُنَاكَ خِلالَ حَمْلَتِهِ عَلَى الفُرْس، التي قَضَى فِيهَا سَنَةَ 363، فَوَشَى إِلَيهِ بِضُومِطَ عَدَدٌ مِنَ الحُسَّاد، قَالُوا إِنَّهُ دَجَّالٌ يَدَّعِي التَكَلُّمَ بِاسْمِ الله. فَأَثَارَتْ شَعْبِيَّتُهُ الإِمْبِرَاطُور. فَبَعَثَ يَقُولُ لَهُ أَنْ يَكُفَّ عَنِ اسْتِقْبَالِ النَاس، فَكَانَ رَدُّ ضُومِط: "هُمْ أَتَوا إِليَّ لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّهُم". حِينَئِذٍ أَمَرَ المَلِكُ بِبِنَاءِ حَائِطٍ سَدَّ بِهِ بابَ المَغَارَة، فَقَضَى فِيهَا ضُومِطُ، وكانَ ذَلِكَ سَنَةَ 363. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |