| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ لُورِنْسْيُوس وُلِدَ لُورِنْسْيُوسُ في هْوِسْكَا، في أَراغون - إِسْبَانْيَا سَنَةَ 210 مِنْ أَبَوَينِ امْتَازا بِالتَقْوَى والعِبَادَة. والِدُهُ يُدْعَى أُورِنْس، وأُمُّهُ بَاسْيُونْس. وبِهَدَفِ مُتَابَعَةِ دُرُوسِهِ الإِنْسَانِيَّةِ واللِيتُورْجِيَّة، أُرْسِلَ، وَهُوَ ما زالَ يافِعًا، إِلَى مَدِينَةِ سَراغُوسَا. هُنَاكَ تَعَرَّفَ بِالبَابَا العَتِيدِ سِيكْسْتُوسَ الثَاني، وتَوَثَّقَتْ عُرَى الصَداقَةِ بَيْنَهُمَا. لَمَّا جاءَ لُورِنْسْيُوسُ إِلَى رُوما لِمُتَابَعَةِ دُرُوسِهِ، كانَ صَديقُهُ سِيكْسْتُوسُ قَدْ أَصْبَحَ حَبْرًا أَعْظَمَ بِاسْمِ سِيكْسْتُوسَ الثَاني، فَجَعَلَهُ رَئِيسًا لِشَمَامِسَتِهِ السَبْعَة، واتَّخَذَهُ السَاعِدَ الأَيْمَنَ لَهُ في إِدارَةِ الشُؤُونِ الزَمَنِيَّة، والـعِـنَــايَــةِ بِـكُـنُـوزِ الـكَـنِـيـسَـة، لِـتَـوْزِيــعِ المُسَاعَداتِ عَلَى المُحْتاجِين، فَقَامَ بِوَظِيفَتِهِ هَذِهِ أَحْسَنَ قِيَام، يَهْتَمُّ بِالفُقَراءِ والأَيْتَامِ والمَرْضَى والعَذارَى اللَواتي يُكَرِّسْنَ نُفُوسَهُنَّ لِخِدْمَةِ الله. ولَمَّا أَثَارَ المَلِكُ فَالِيرْيَانُوسُ (253-260) الاضْطِهَادَ عَلَى المَسِيحِيِّين، أَمَرَ بِالقَبْضِ عَلَى البَابَا سِيكْسْتُوسَ وإِجْبَارِهِ عَلَى تَقْدِيمِ البَخُورِ لِلأَوْثانِ أَوْ سَوْقِهِ إِلَى العَذاب، فَسَاقُوهُ إِلَى السِجْن. لَحِقَهُ لُورِنْسْيُوسُ وَهُوَ يَقُولُ: "إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ يا أَبي دُونَ وَلَدِكَ؟، أَيُّهَا الحَبْرُ القِدِّيس، أَيْنَ تَذْهَبُ دُونَ شَمَّاسِكَ؟" فَأَجَابَهُ الشَهِيد: "لَسْتُ أَتْرُكُكَ يا ابْنِي، لَكِنَّ اللهَ أَعَدَّ لَكَ جِهَادًا أَعْظَم، فَإِنَّكَ سَتَتْبَعُنِي بَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّام". فَرَجَعَ لُورِنْسْيُوسُ وقَلْبُهُ يَقْطُرُ دَمًا، تَائِقًا إِلَى مُشَارَكَةِ أَبِيهِ في الاسْتِشْهَاد، وأَخَذَ يَفْتَقِدُ المَسِيحِيِّينَ الَّذِينَ في الكُهُوفِ والمَخَابِئِ والدَيَامِيس، يُؤَاسِيهِمْ ويُشَجِّعُهُم، مُسْتَتِرًا بِأَجْنِحَةِ الظَلام، وصَارِفًا اللَيْلَ كُلَّهُ بِأَفْعَالِ الرَحْمَةِ ومُؤَاسَاةِ المَظْلُومِين. في الغَد، رَأَى البَابَا مَسُوقًا إِلَى مَحَلِّ العَذاب، فَقَالَ لَهُ: "لا تَتْرُكْنِي، يا أَبي، فَقَدْ صَنَعْتُ كُلَّ ما تَأْمُرُني بِهِ وَوَزَّعْتُ كُنُوزَكَ عَلَى الفُقَراء". فَسَمِعَ الجُنْدُ كَلِمَةَ كُنُوز، فَقَبَضُوا عَلَى لُورِنْسْيُوسَ وأَخْبَرُوا المَلِكَ فَالِيرْيَانُوسَ بِذَلِكَ. فَاسْتَحْضَرَهُ وسَأَلَهُ: "أَيْنَ أَخْفَيْتَ الكُنُوز؟". فَلَمْ يُجِبْهُ. فَسَجَنَهُ، وكانَ في السِجْنِ رَجُلٌ أَعْمَى، فَأَبْرَأَهُ لُورِنْسْيُوسُ بَعْدَ أَنْ آمَنَ واعْتَمَد. فَذاعَ الخَبَرُ في المَدِينَة، وأَتَى العُمْيَانُ إِلَى سِجْنِ لُورِنْسْيُوسَ يَطْلُبُونَ مِنْهُ نِعْمَةَ البَصَر. فَأَبْرَأَهُمْ بِصَلاتِهِ وإِشَارَةِ الصَلِيبِ المُقَدَّس. أَرْسَلَ المَلِكُ في طَلَبِ لُورِنْسْيُوس، وطَالَبَهُ بِالكُنُوز. فَطَلَبَ لُورِنْسْيُوسُ مُهْلَةَ ثَلاثَةِ أَيَّام، فَأَعْطَاهُ المُهْلَةَ المَطْلُوبَةَ وأَطْلَقَهُ. فَمَضَى وجَمَعَ كُلَّ مَنْ كَانَتِ الكَنِيسَةُ تَعُولُهُمْ وتَتَصَدَّقُ عَلَيْهِم مِنْ عُمْيَانٍ وعُرْجٍ ومُشَوَّهِينَ وفُقَراء. وبَعْدَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ جَاءَ بِهِمْ إِلَى المَلِكِ وقَالَ لَهُ: "هَذِهِ هِيَ كُنُوزُنَا، أَيُّهَا المَلِك، لأَنَّ الرَحْمَةَ والصَدَقَةَ عَلَى هَؤُلاءِ تَجْعَلُ لَنَا كُنُوزًا في السَمَاءِ لا تَفْنَى؛ بِالإِضَافَةِ إِلَى الحِجَارَةِ الكَرِيمَة، أَلَا وَهِيَ العَذَارَى والأَرامِلُ اللَواتي تَكَرَّسْنَ لِخِدْمَةِ الله، والكَنِيسَةُ لا تَمْلِكُ أَثْمَنَ مِنْهَا". فَاغْتَاظَ المَلِكُ وأَمَرَ بِجَلْدِهِ وتَعْذِيبِهِ والقِدِّيسُ يُمَجِّدُ الله. أَخِيرًا، أَمَرَ المَلِكُ أَنْ يُعَرَّى لُورِنْسْيُوسُ مِنْ ثِيَابِهِ ويُشْوَى جِسْمُهُ عَلَى مُصَبَّعٍ مِنْ حَدِيد، ولَمَّا أَكَلَتِ النَارُ جَنْبَهُ الأَوَّل، قَالَ لِلْمَلِك: "قَدْ أَكَلَتِ النَارُ جَنْبي فَأَدِرْني عَلَى الجَنْبِ الثَاني". ثُمَّ رَفَعَ عَيْنَيْهِ إِلَى السَمَاءِ وصَلَّى مِنْ أَجْلِ ارْتِدادِ رُوما إِلَى الله، وأَسْلَمَ الرُوحَ وَهُوَ فَوْقَ النَارِ يَحْتَرِقُ بِتَارِيخِ 10 آبَ سَنَةَ 258. وأَصْبَحَ شَفِيعَ رُوما بَعْدَ الرَسُولَينِ بُطْرُسَ وبُولُس. وَهُوَ يُعْتَبَرُ مُحَامِيَ الإِطْفَائِيِّين، وصَانِعِي الحُلْوَيَات، والشَوَّائِين، والفَحَّامِين. ورُفَاتُهُ مَحْفُوظٌ في رُوما، عَلَى طِرِيقِ تِيبُورْتِينَا، في مَقْبَرَةِ كَامْبُو فِيرَانُو. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |