| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ سِبَسْتْيانُوس وُلِدَ سِبَسْتْيانُوسُ في مَدِينَةِ ناربون في فْرَنْسَا، وترعرع في مَدِينَةِ مِيلانو، شَمَالِيِّ إيطاليا، في عَهْدِ الإِمْبِرَاطُورِ كَارِينُوس (284-285). ولَمَّا شَبَّ مَضَى إِلَى رُوما وانخرَطَ في سِلْكِ الجُنْدِيَّة، سَنَةَ 283، في عَهْدِ الإِمْبِرَاطُورِ دْيُوكْلِتْيَانُوس (285-305)، لِيَتَمَكَّنَ مِنْ مُسَاعَدَةِ المَسِيحِيِّين، بِأَكْثَرَ سُهُولَة. وَثِقَ بِهِ الإِمْبِرَاطُور، فَرَقَّاهُ إِلَى مَرْتَبَةِ رَئِيسٍ لِلْفِرْقَةِ المَلَكِيَّةِ الأُولى. وبِمَا أَنَّهُ كانَ جُنْدِيًّا أَمِينًا لِلْمَسِيح، دَأَبَ عَلَى مُسَاعَدَةِ المَسِيحِيِّين، مُتَفَقِّدًا المَحْبُوسِينَ مِنْهُم، ومُشَجِّعًا الضُعَفَاءَ عَلَى الثَبَاتِ في الإِيمانِ حَتَّى الاسْتِشْهَاد، ودافِنًا الشُهَداء. وَقَدْ رَدَّ كَثِيرِينَ مِنَ الوَثَنِيِّينَ إِلَى الإِيمانِ بِالمَسِيح. واشْتَهَرَ بِهَذِهِ الأَعمالِ المجيدة، حَتَّى لَقَّبَهُ البَابَا كَايُوسُ بِالمُدافِعِ عَنِ الكَنيسَة، كَمَا ذَكَرَهُ القِدِّيسُ أَمْبْرُوسْيُوس، أُسْقُفُ مِيلانو، في شُرُوحاتِهِ حَولَ "المزامير". ولَمَّا أثارَ الإِمْبِرَاطُورُ دْيُوكْلِتْيَانُوسُ الاضْطِهادَ عَلَى المَسِيحِيِّين، قَبَضَ عَلَى سِبَسْتْيانُوس. عِنْدَئِذٍ، ظَهَرَ المُخَلِّصُ مُحَاطًا بِنُورٍ سَمَاوِيّ، ومَعَهُ سَبْعَةُ مَلائِكَة. فَدُهِشَ الحاضِرُونَ مِنْ هَذا المَشْهَدِ العَجِيب. فَآمَنَ كاتِبُ المَحْكَمَةِ وسِتُّونَ شَخْصًا، بَلْ آمَنَ والي المَدِينَةِ أَيْضًا، وجَعَلَ بَيْتَهُ مَعْبَدًا يَجْتَمِعُ فِيهِ المُؤْمِنُونَ لِلصَلاة. أَنَّبَهُ الإِمْبِرَاطُور، ظَانًّا أَنَّهُ قَدْ خَانَهُ، عِلْمًا أَنَّ سِبَسْتْيانُوسَ كَانَ وَفِيًّا لَهُ جِدًّا، وكانَ يُصَلِّي دائِمًا لأجْلِ خَلاصِ رُوما. اسْتَشَاطَ الإِمْبِرَاطُورُ غَيْظًا، وأَمَرَ أَنْ يُشَدَّ إِلَى شَجَرَة، ويُرْشَقَ بِالسِهَام، فَبَدَأَ الجُنْدُ يَرْمُونَهُ بِالنِبَالِ حَتَّى أَثْخَنُوهُ جِراحًا، وجَرَتْ دِمَاؤُهُ سَيْلًا. ظَنُّوهُ قَدْ مات، فَتَرَكُوهُ ومَضَوا. فَأَتَتْ إِيرِينا أَرْمَلَةُ الشَهِيدِ كاسْتُولُوسَ لَيْلًا، لِتَدْفِنَهُ، فَتَفَاجَأَتْ أَنَّهُ ما زالَ حَيًّا، فَأَخَذَتْهُ إِلَى بَيْتِهَا، واعتَنَتْ بِهِ أَيَّامًا حَتَّى انْدَمَلَتْ جِراحُهُ. أَشارَ عَلَيهِ أَصْدِقاؤُهُ بِأَنْ يَخْتَبِئَ، فَأَبَى إِلَّا الظُهُور، ومَضَى يَنْتَظِرُ قُدُومَ الإِمْبِرَاطُورِ إِلَى الهَيْكَل، ولَمَّا وَصَلَ الإِمْبِرَاطُور، قالَ لَهُ: "مَولاي، إنَّ كَهَنَتَكُمْ يَخْدَعُونَكُمْ بِقَوْلِهِمْ: إِنَّ المَسِيحِيِّينَ أَعداؤُكُم، ولَكِنَّني أُؤَكِّدُ لَكَ، أَنَّ المَسِيحِيِّينَ يُصَلُّونَ لأَجْلِكُم، وهُمْ مِنْ أَخْلَصِ المُواطِنِينَ لِلأمبراطوريَّة". دَهِشَ الإِمْـبِرَاطُــور، إِذْ رَآهُ حَــيًّــا واغتـاظَ مِــنْ كَــلامِه، وأَمَرَ بِه، فَقَبَضُوا عَلَيهِ واقتادُوهُ إِلَى دارِ الإِمْبِرَاطُوريَّة، وضَرَبُوهُ بِقَسَاوَةٍ وَحْشِيَّة، ثُمَّ رَمَوهُ بِالسِهَام، حَتَّى أَسْلَمَ رُوحَهُ الطاهِرَةَ بِيَدِ خَالِقِهَا مُكَلَّلَةً بِغَارِ الشَهَادَةِ نَحْوَ سَنَةِ 288. وفي سَنَةِ 367 قامَ البَابَا دَمَاسُوسُ الأَوَّلُ (366-384) بِبِناءِ بازِيليكٍ عَلَى قَبْرِه، وهِيَ تُعتَبَرُ اليَومَ واحِدَةً مِنَ الكَنائِسِ السَبْعِ الأَسَاسِيَّةِ في رُوما. يُعتَبَرُ سِبَسْتْيانُوسُ قِدِّيسًا عَسْكَرِيًّا، والمُدافِعَ عَنِ الكَنيسة، وقَدْ أُحْصِيَ سَريعًا في عِدادِ شُفَعَاءِ رُوما، وهَكَذَا انْتَشَرَتْ فِكْرَةُ بِناءِ الكَنائِسِ لِتَكْرِيمِهِ في رُوما وفي ضَواحِيها، وإِسْبَانْيَا، وأَفْرِيقْيَا، وفْرَنْسَا، زَمانَ البَابَا أُوجانْيُوسَ الثاني (824-827) سَنَةَ 826، وَهُوَ يُعتَبَرُ شَفِيعَ مَرْضَى الطاعُون. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |