| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ مِيرُونَ الكْرِيتِيّ وُلِدَ هَذا البَارُّ في جَزِيرَةِ كْرِيت، مِنْ أَبَوَينِ مَسِيحِيَّينِ تَقِيَّين. مُنْذُ حَداثَتِهِ عَشِقَ الفَضِيلَة، ولَمَّا شَبَّ زَوَّجَهُ والِداهُ فَعَاشَ مَعَ زَوْجَتِهِ عِيشَةَ البِرِّ والقَداسَة. كانَ يَعْمَلُ في الأَرْض. وبِدافِعِ مَحَبَّتِهِ، إِعْتَادَ أَنْ يُوَزِّعَ مِنْ مَحَاصِيلِهِ حَسَناتٍ عَلَى الفُقَراء، فَأَخْصَبَ اللهُ أَرْضَهُ حَتَّى تَمَكَّنَ مِنْ أَنْ يَكْفِيَ عَائِلاتٍ كَثِيرَةً بِمَؤُونَةِ الحِنْطَةِ والزَيْتِ والخَمْر. جَاءَ ذاتَ يَوْمٍ اثْنَا عَشَرَ لِصًّا إِلَى بَيْدَرِهِ ومَلأُوا جَوالِقَهُم مِنَ الحِنْطَةِ وحَاوَلُوا، طَوالَ اللَيْل، أَنْ يَحْمِلُوهَا ويَذْهَبُوا بِهَا، فَلَمْ يَتَمَكَّنُوا، فَاجَأَهُم مِيرُون، وبَدَلًا مِنْ أَنْ يَزْجُرَهُم ويَنْتَزِعَ مِنْهُم ما أَخَذُوه، رَفَعَ لِكُلٍّ مِنْهُم جَوَالِقَهُ عَلَى كَتِفِهِ وقَال: "إِحْذَرُوا أَنْ تُخْبِرُوا أَحَدًا بِمَا صَنَعْتُهُ مَعَكُم. وإِذا كُنْتُم في حَاجَة، فَتَعَالَوا جِهَارًا، وأَنَا أُعْطِيكُم حَاجَتَكُم". ولَمَّا رَأَى أُسْقُفُهُ ما تَحَلَّى بِهِ مِنَ الفَضَائِل، وما يَأْتِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الرَحْمَة، رَقَّاهُ إِلَى الدَرَجَةِ الكَهَنُوتِيَّة. فَأَحْسَنَ القِيَامَ بِواجِبَاتِهِ وازْدادَ غَيْرَةً عَلَى أَعْمَالِ الرَحْمَةِ وخَلاصِ النُفُوس. ماتَ أُسْقُفُهُ، فَانْتُخِبَ خَلَفًا لَهُ عَلَى مَدِينَةِ غُورْتِينَا، فَكَانَ الراعِيَ الصَالِحَ السَاهِرَ عَلَى الرَعِيَّة، ثُمَّ رَئِيسَ أَسَاقِفَةِ كْرِيت، وقَدْ مَنَحَهُ اللهُ مَوْهِبَةَ صُنْعِ العَجَائِب، حَتَّى لُقِّبَ بِـ "العَجَائِبيّ". وبِمِثْلِ هَذِهِ الأَعْمَالِ المَجِيدَةِ رَقَدَ بِالرَّبِّ نَحْوَ سَنَةِ 350. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |