| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ قُونُنَ الإِيسُورِيّ وُلِدَ هَذا البارُّ في بِيرِيَةَ، إِحْدَى مُدُنِ إيسُورْيا الجَبَلِيَّةِ في آسْيَا الصُغْرَى بَيْنَ بَمْفِيلْيَةَ ولِيكُونْيَةَ وكِيلِيكْيَا. إِسْمُ أَبِيهِ نَسْطَر، وأُمُّهُ تُدْعَى ثادا. إِعْتَنَقَ قُونُنُ الإيمانَ المَسِيحِيَّ في أَيَّامِ الرُسُل. ونُزُولًا عِنْدَ رَغْبَةِ أَبِيهِ تَزَوَّجَ، وفي لَيْلَةِ زَواجِهِ أَخَذَ سِراجًا وَوَضَعَهُ تَحْتَ المِكْيَال، ثُمَّ قالَ لِعَرُوسِهِ: "أَيُّهُمَا خَيْرٌ مِنَ الآخَر، النُورُ أَمِ الظُلْمَة"، فَأَجَابَتْ: "النُور". فَأَخَذَ يُحَدِّثُهَا عَنْ يَسُوع، نُورِ العَالَم، فَنَفَذَتِ النِعْمَةُ إِلَى قَلْبِهَا، واهْتَدَتْ. مُذَّاكَ عَاشَا كَأَخٍ وأُخْت، مُثَابِرَينِ عَلَى الصَلَواتِ والزُهْدِ في الدُنْيَا. وَقَدْ تَمَكَّنَا مِنْ إِقْناعِ والِدَيْهِمَا بِتَرْكِ الوَثَنِيَّةِ واعْتِنَاقِ الإيمانِ المَسِيحِيّ. بَشَّرَ هَذا القِدِّيسُ بِالإِنْجِيل، فَآمَنَ عَلَى يَدِهِ كَثِيرُونَ مِنَ الوَثَنِيِّين. ومَنَحَهُ اللهُ مَعَ الكَلِمَةِ مَوْهِبَةَ صُنْعِ المُعْجِزاتِ فَصَاحَ جُمْهُورٌ مِنَ الوَثَنِيِّينَ السَامِعِين: "إِلَهُ قُونُنَ هُوَ الإلَهُ الحَقّ". ولَمْ يَزَلْ أَهْلُ إِيسُورْيا، إِلَى يَومِنَا هَذا، يُرَدِّدُونَ هَذِهِ الكَلِمَاتِ وهَذا النِداء، في احْتِفَالِهِمْ بِعِيدِ القِدِّيسِ قُونُن. وسَمِعَ والي إِيسُورْيا بِأَنَّ هَذا القِدِّيسَ يَعِظُ بِإِيمانِ المَسِيحِ ويَحْتَقِرُ آلِهَةَ الوَثَنِيِّين، فَأَمَرَ بِاعْتِقَالِهِ. اسْتَنْطَقَهُ، فَجَاهَرَ بِإِيمانِهِ، مُزْدَرِيًا بِالأَوْثَان. حِينَئِذٍ أَمَرَ الوالي، فَجَلَدُوهُ جَلْدَا عَنِيفًا، لَكِنَّ الشَعْبَ الحاضِرَ وَثَبَ عَلَى الجُنْدِ وخَلَّصُوهُ مِنْ أَيْدِيهِم، وَأَتَوا بِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وضَمَّدُوا جِراحَهُ حَتَّى شُفِيَ. وجاءَ إِلَى إِيسُورْيا حَاكِمٌ جَدِيدٌ اسْمُهُ ماغْنُوس، فَقَبَضَ عَلَى قُونُنَ وجَلَدَهُ وأَدْمَاه. لَكِنَّ الشَعْبَ أَيْضًا هَجَمَ عَلَى الحَاكِمِ، وخَلَّصَهُ، وَفَرَّ الحَاكِمُ خَائِفًا عَلَى نَفْسِهِ. بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَ قُونُنُ قَيْدَ الحَيَاةِ سَنَتَين، ثُمَّ رَقَدَ بِالرَّبِّ في القَرْنِ الأَوَّلِ لِلمِيلاد. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |