| Biography |
تَذكارُ القِدِّيسِ تِيُودُورُوسَ التَيْرُونِيّ كانَ هَذا القِدِّيسُ في أَيَّامِ الإِمْبِرَاطُورينِ دْيُوكْلِتْيَانُوسَ (285-305) ومَكْسِيمْيَانوسَ (285-310) ، وَهُـــوَ الـمــعـروفُ بِــالــقِــدِّيــسِ تِــيُــودُورُوس الــتَــيْــرُونـيّ، أيِ المُجَنَّدِ حَدِيثًا، أَوِ المُنْتَمِي إِلَى الفَيْلَقِ التَيْرُونيّ، الذي كانَ فَرِيقًا عَسْكَرِيًّا نُخْبَوِيًّا. عَرَفَ المُجَنَّدُونَ فِيهِ الاسْتِقامَةَ والجُرْأَة. إِنَّ مَوْطِنَ الشَهِيدِ غَيْرُ مَعْرُوف، نَعْرِفُ فَقَط أَنَّهُ كانَ مُجَنَّدًا في الجَيْشِ الرُومانيّ، وأَنَّ الفِرْقَةَ التي انْتَمَى إِلَيْهَا جاءَتْ إِلَى أَمَاسْيَا في البُنْطُسِ لِقَضَاءِ فَصْلِ الشِتَاءِ فِيهَا. كَذَلِكَ فَإِنَّ زَمانَ القِدِّيسِ أَيْضًا غَيْرُ مُحَدَّدٍ تَمَامًا، بَلْ، تُفِيدُ شَهَادَةُ القِدِّيسِ غْرِيغُورْيُوسَ النِيصِيّ، أَنَّهُ اسْتُشْهِدَ في أَوائِلِ القَرْنِ الرابِع. صَرَّحَ بِأَنَّهُ مَسِيحِيٌّ كَذَلِكَ، وأَنَّ إيمانَهُ يَفْرِضُ عَلَيهِ الإخلاصَ لِرَبِّهِ أَوَّلًا، ثُـمَّ لِـمَـلِـكِـهِ وَوَطَـنِهِ ثانِيًا. فَأُعْجِبَ رِئِيسُهُ بِتِلْكَ الصَراحَةِ العَسْكَرِيَّة، ورَآهُ غَضَّ الشَباب، لَطِيفًا شَهْمًا، لا غُـبـارَ عَــلَى مَـسْلَـكِـهِ في الجُــنْدِيَّـة. فَعَامَلَهُ بِالحُسْنَى وتَرَكَهُ وشَأْنَهُ. أَمَّا هُوَ، وقَدِ اضْطَرَمَ قَلْبُهُ غَيْرَةً ومَحَبَّةً للهِ والقَرِيب، فَأَقْدَمَ عَلَى إِضْرامِ النارِ في مَعْبَدِ الإلَهَةِ سَبِلَّا. عِنْدَهَا، أَرْسَلَ حَاكِمُ أَمَاسْيَا والمَحْكَمَةُ العَسْكَرِيَّةُ جُنْدًا قَبَضُوا عَلَيهِ وأَوْقَفُوهُ أَمَامَهُم، لِلنَظَرِ في تَصَرُّفِهِ. فَاعْتَرَفَ أَنَّهُ هُوَ الذِي أَحْرَقَهُ، وأَنَّ الإلَهَ الحَقِيقِيَّ هُوَ يَسُوعُ المَسِيحُ ابْنُ اللهِ الوَحِيد، وأَنَّ الآلِهَةَ لَيْسَتْ سِوَى ضَلال. وأَظْهَرَ لَهُمْ، في الوَقْتِ عَيْنِهِ، كَمْ هُوَ مُتَشَوِّقٌ لاقْتِبَالِ العَذابِ مِنْ أَجْلِ يَسُوعَ المَسِيح. عَرَضُوا عَلَيهِ رُتْبَةَ رَئِيسِ الكَهَنَةِ لَدَيْهِم، فَــلَـمْ يَـقْـبَلْ، وأجـابَ بِـرَبَـاطَـةِ جَـأْشٍ: "حَـاشَـا لـي أَنْ أَسْـجُـدَ لِـغَـيـْرِ إِلَهِي الـواحِـد"؛ مِمَّا أثارَ سُخْطَ القُضَاة، فَأَمْطَرُوهُ شَتْمًا، وجَرَّدُوهُ مِنْ سَيْفِهِ ومِنْ ثَوْبِهِ العَسْكَرِيِّ وجَلَدُوهُ جَلْدَا عَنِيفًا، وَهُوَ أَثْبَتُ مِنَ الصَخْر. ثُمَّ أَلْقَوهُ في سِجْنٍ مُظْلِمٍ ومَنَعُوا عَنْهُ كُلَّ مَأْكَلٍ ومَشْرَبٍ لِيَمُوتَ جُوعًا. فَظَهَرَ لَهُ الرَبُّ يَسُوعُ في الليلِ وشَجَّعَهُ وعَزَّاهُ وقالَ لَهُ: إِنِّي لَمُغْنِيكَ عَنْ كُلِّ قُوتٍ فَلا تَخَفْ". ثُمَّ أَخْرَجُوهُ مِنَ السِجْنِ وأَخَذُوا يَتَمَلَّقُونَهُ بِوُعُودٍ كَثِيرَةٍ لِيُذْعِنَ لإِرادَةِ المَلِكِ فَازْدَرَى بِوُعُودِهِم. جَلَدُوهُ بِقُضْبَانٍ مِنْ حَدِيد. فَأَخَذَ يُسَبِّحُ الله، وَهُوَ في هَذا العَذاب، ولِسَانُهُ يَتَرَنَّمُ قائِلًا: "أُبارِكُ الرَبَّ في كُلِّ حِين، وتَسْبِحَتُهُ في فَمِي عَلَى الدَوَام" (مز 33: 1) إِلَى آخِرِ المزمور. ولَمَّا أَعْيَتْهُمُ الحِيَلُ، أَخَذُوهُ إِلَى غابَة، وهُنَاكَ نَضَّدُوا حَطَبًا وأَضْرَمُوا نارًا وطَرَحُوهُ فِيهَا، فَقَامَ في وَسَطِ النارِ يُسَبِّحُ الله، إِلَى أَنْ فاضَتْ رُوحُهُ الطاهِرَة، وفازَ بِإِكْلِيلِ الشَهَادَةِ سَنَةَ 304. صَلاتُهُ مَعَنَا. آمين. |